الشيخ الأنصاري
62
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
العلم الإجمالي والحاصل أن المنصف لا يجد فرقا بين ظاهر الكتاب والسنة لا قبل الفحص ولا بعده . ثم إنك قد عرفت أن العمدة في منع الأخباريين من العمل بظواهر الكتاب هي الأخبار المانعة عن تفسير القرآن إلا أنه يظهر من كلام السيد الصدر شارح الوافية في آخر كلامه أن المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل والعمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل ( حيث قال بعد إثبات أن في القرآن محكمات وظواهر وأنه مما لا يصح إنكاره وينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر وأن الحق مع الأخباريين ما خلاصته أن التوضيح يظهر بعد مقدمتين الأولى أن بقاء التكليف مما لا شك فيه ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام وهو يكون في الأكثر بالقول ودلالته في الأكثر تكون ظنية إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجردة عن القرينة وعلى ما يفهمون وإن كان احتمال التجوز وخفاء القرينة باقيا . الثانية أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد أنا استعمل العمومات وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ونحو ذلك فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظن به والقرآن من هذا القبيل لأنه نزل على اصطلاح خاص لا أقول على وضع جديد بل أعم من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ومع ذلك قد وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها كالمقطعات ثم قال قال سبحانه مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ الآية ذم على اتباع المتشابه ولم يبين لهم المتشابهات ما هي وكم هي بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ وجعل البيان موكولا إلى خلفائه والنبي صلى اللَّه عليه وآله نهى الناس عن التفسير بالآراء وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل .